أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
265
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تعالى : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ « 1 » . ومنه : النائبة ، لأنّها تقصد تنوّبه ، وجمعها نوائب ، وهي حوادث الدّهر . يقال : نائبة النّوائب ، والانتياب افتعال منه ؛ يقال : فلان ينتاب فلانا ، أي يقصده . ن وح : قوله تعالى : سَلامٌ عَلى نُوحٍ « 2 » . نوح : اسم للنبيّ المعروف صلّى اللّه عليه وسلّم . يقال : هو أبو البشر ، وهو آدم الثاني ، لأنّه لما غرق أهل الأرض بالطّوفان حدث من نسله الناس ، لأنّه ولد ثلاثة أولاد : سام وحام ويافث ؛ فسام أبو العرب « 3 » ، وحام أبو السودان ، ويافث أبو التّرك « 4 » كما نقله التاريخيون . قيل : واشتقاقه من النّوح ، لأنه ناح على نفسه تقرّبا إلى اللّه تعالى . والصحيح أنه غير مشتقّ لعجمته ، وإنما صرف لخفّته ، وليس يجوز منعه خلافا لبعضهم ، بل يتحتّم صرفه . ومثله في ذلك لوط . والنّوح مصدر ناح ينوح : إذا صاح بعويل . والنّياحة : البكاء بتعديد الشمائل ، وهي المنهيّ عنها . وأصل ذلك اجتماع الناس في المناحة ، وهي المكان وذلك من التّناوح وهو التقابل ؛ يقال : جبلان يتناوحان ، وريحان يتناوحان ، أي متقابلان . ن ور : قوله تعالى : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 5 » قال ابن عرفة : أي منوّر ، يعني أنه مصدر مراد به الفاعل . قال : كما يقولون : فلان غياثنا ، أي مغيثنا . وأنشد لجرير « 6 » : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) 54 / الزمر : 39 . ( 2 ) 79 / الصافات : 37 . ( 3 ) بياض موضع الكلمة في ح . ( 4 ) بياض موضع الكلمة في ح . ( 5 ) 35 / النور : 24 . ( 6 ) غير مذكور في ديوانه .